السيد مرتضى العسكري
260
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
وبلغ « 1 » من بغضه لهم ما رواه عمر بن شبة ، وابن الكلبي ، والواقدي ، وغيرهم من رواة السير انّه مكث أيّام خلافته أربعين جمعة لا يصلّي فيها على النبيّ ويقول : لا يمنعني ذكره إلّا أن تشمخ رجال بآنافها ، وفي رواية محمّد بن حبيب ، وأبي عبيدة ، ومعمر بن المثنّى انّه قال : إنَّ له أُهيل سوء ينغضون رؤوسهم عند ذكره . « 2 » وقال لعبداللّه بن عبّاس : إنّي لاكتم بغضكم أهل هذا البيت منذ أربعين سنة . « 3 » وكان يبغض عليّ بن أبي طالب خاصّةً وينال من عرضه . « 4 » وجمع محمّد بن الحنفيّة وعبداللّه بن عبّاس في سبعة عشر رجلًا من بني هاشم منهم : الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، وحصرهم في شعب بمكّة يعرف بشعب عارم وأراد أن يحرقهم بالنار ، فجعل في فم الشعب حطباً كثيراً فأرسل المختار أربعة آلاف ؛ فجدّوا السير حتّى انتهوا إلى مكّة فباغتوا ابن الزبير وأنقذوا بني هاشم . « 5 » أمّا أبو الفرج فقد قال : كان عبداللّه بن الزبير قد أغرى ببني هاشم يتبعهم بكلّ مكروه ويغري بهم ويخطب بهم على المنابر ويصرّح ويعرّض بذكرهم فربما عارضه ابن عبّاس وغيره منهم ، ثمَّ بدا له ، فحبس ابن الحنفيّة في سجن عارم ثمَّ جمعه وسائر من كان بحضرته من بني هاشم فجعلهم في محبس وملاه حطباً وأضرم فيه النار ، وقد كان بلغه أن أبا عبداللّه الجدلي وسائر شيعة ابن الحنفيّة قد وافوا لنصرته ومحاربة ابن الزبير ؛ فكان ذلك سبب إيقاعه
--> ( 1 ) . نهج البلاغة 3 / 260 ، وتهذيب ابن عساكر 7 / 363 ، وابن عبد البر في الاستيعاب ص 353 الترجمة 1518 ، وشرح النهج 2 / 167 ، و 4 / 480 . ( 2 ) . ذكر تركه الصلاة على النبيّ مراغماً لبني هاشم كل من المسعودي في مروجه بهامش ابن الأثير 5 / 163 - 164 واليعقوبي في تاريخه 3 / 7 - 8 وشرح النهج 1 / 385 و 4 / 480 - 490 . ( 3 ) . المسعودي 5 / 163 - 164 وشرح النهج 1 / 358 ، 4 / 495 ، ط . الحلبي بمصر . ( 4 ) . شرح النهج 1 / 358 وراجع المسعودي 5 / 163 - 164 واليعقوبي 3 / 7 - 8 . ( 5 ) . المسعودي 5 / 158 - 160 وشرح النهج 4 / 487 - 495 وأشار اليه ابن عساكر في تهذيبه 7 / 408 .